السيد علي عاشور

20

موسوعة أهل البيت ( ع )

لعنهما اللّه تعالى في رجال من أهل الشام حتّى وقفوا على رأسه فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون أريحوا الرجل فنزل سنان وأخذ بلحية الحسين عليه السّلام وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول : واللّه إنّي لأحتزّ رأسك وأنا أعلم أنّك ابن رسول اللّه وخير الناس أمّا وأبا . وأقبل فرس عليه السّلام الحسين حتّى لطخ عرفه وناصيته بدمه وجعل يركض ويصهل وسمعت بنات النبيّ صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أنّ حسينا قد قتل وخرجت أمّ كلثوم بنت الحسين واضعة يدها على رأسها تندب وا محمّداه هذا الحسين بالعرا قد سلب العمامة والرّداء . وأقبل سنان لعنه اللّه حتّى أدخل رأس الحسين عليه السّلام على ابن زياد وهو يقول شعرا : املأ ركابي فضّة أو ذهبا * إنّي قتلنا الملك المحجّبا قتلت خير الناس أمّا وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له ابن زياد : ويحك إذا علمت إنّه خير الناس أبا وأمّا لم قتلته ؟ فأمر به فضربت عنقه وعجّل اللّه بروحه إلى النار ، وأرسل ابن زياد قاصدا إلى أمّ كلثوم بنت الحسين يقول لها : الحمد للّه الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم ؟ فقالت : يا بن زياد لئن قرّت عينك بقتل الحسين فطالما قرّت عين جدّه به وكان يقبّله ويلثم شفتيه يا بن زياد أعد لجدّه جوابا فإنّه خصمك غدا . وقال السيّد علي بن طاووس : إنّ مروان بن الحكم قال للحسين عليه السّلام : بايع ليزيد يكن خيرا لك في دينك ودنياك . فقال الحسين عليه السّلام : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الامّة براع مثل يزيد . وروى الكليني طاب ثراه في كتاب الوسائل مسندا إلى حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ذكرنا خروج الحسين عليه السّلام وتخلّف ابن الحنفية فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا حمزة إنّي سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ؛ إنّ الحسين عليه السّلام لمّا فصل متوجّها دعا بقرطاس وكتب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى بني هاشم ؛ أمّا بعد فإنّه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام « 1 » . * * *

--> ( 1 ) الكليني والكافي : 216 ، وبصائر الدرجات : 501 .